الشيخ عزيز الله عطاردي
27
مسند الإمام الصادق ( ع )
12 - باب وصيته عليه السلام لابن جندب 1 - ابن شعبة الحراني : روي أنه عليه السّلام قال يا عبد اللّه لقد نصب إبليس حبائله في دار الغرور فما يقصد فيها إلا أولياءنا ولقد جلت الآخرة في أعينهم حتى ما يريدون بها بدلا ثم قال آه آه على قلوب حشيت نورا وإنما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الأرقم والعدو الأعجم أنسوا باللّه واستوحشوا مما به استأنس المترفون أولئك أوليائي حقا وبهم تكشف كل فتنة وترفع كل بلية . يا ابن جندب حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه فإن رأى حسنة استزاد منها وإن رأى سيئة استغفر منها لئلا يخزى يوم القيامة طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما أوتوا من نعيم الدنيا وزهرتها طوبى لعبد طلب الآخرة وسعى لها طوبى لمن لم تلهه الأماني الكاذبة ثم قال عليه السّلام رحم اللّه قوما كانوا سراجا ومنارا كانوا دعاة إلينا بأعمالهم ومجهود طاقتهم ليس كمن يذيع أسرارنا . يا ابن جندب إنما المؤمنون الذين يخافون اللّه ويشفقون أن يسلبوا ما أعطوا من الهدى فإذا ذكروا اللّه ونعماءه وجلوا وأشفقوا وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا مما أظهره من نفاذ قدرته وعلى ربهم يتوكلون . يا ابن جندب قديما عمر الجهل وقوي أساسه وذلك لاتخاذهم دين اللّه لعبا حتى لقد كان المتقرب منهم إلى اللّه بعلمه يريد سواه أولئك هم